محمد سالم أبو عاصي
65
علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف
ولو افترضنا العبارتين سواء في كلام عامة الناس ؛ فكيف يكونان سواء في البلاغة القرآنية والفصاحة النبوية ؟ ! لست أدري كيف يختلف في هذا أحد من أهل العربية ، فضلا عن إمام كالشافعي ؟ ! هكذا يتفق الكل على أن النص العام الوارد على سبب لا يجوز الوقوف به عند أخص الخاص - وهو شخص سببه - بل يجب تعميمه البتة إلى نوع ذلك السبب ، بحيث إذا دل دليل على إخراج بعض ذلك العام عن قصد المتكلم ؛ فلا يكون ذلك البعض هو شخص السبب ولا نوعه القريب . فالشافعي وإن عمد إلى بعض العمومات الواردة على سبب ، فخصصها مراعاة لأسبابها ، لم يقل بحصرها في الحادثة العينية أو الشخص المعين الذي وردت فيه حتى تتوجه عليه الحجة بإجماع الأئمة على تعدية الأحكام لغير أسبابها . فهو مثلا في حديث " الماء طهور " لم يقصره على ماء تلك البئر التي سيق الحديث من أجلها ، ولم يجعله قاصرا على ماء الآبار ، بل جعله عامّا في كل ماء كثير ، واستثنى منه الماء اليسير . وكذلك فعل في حديث " أيما إهاب دبغ فقد طهر " . . لم يجعله خاصّا بجلد شاة ميمونة ، ولا بنوع جلود الأغنام ، وإنما استثنى منه جلد الكلب ونحوه . بل نقول : إن الكل متفقون أيضا على الطرف الآخر من المسألة . إنهم متفقون على أن النص العام الوارد على سبب لا يجب الذهاب به دائما إلى أعم معانيه ، حتى التي لا تشبه السبب في مناط حكمه ، وهذا أبو حنيفة ( وهو في مقدمة القائلين باعتبار عموم اللفظ ) قد عمد إلى حديث : " الولد للفراش " ، فلم يجعله عامّا كلّ فراش ، بل جعله خاصّا بالزوجة وأم الولد ، وما ذلك إلا أنه راعى سبب الحديث وهو وليدة زمعة - أي أم ولده - فعدى حكمه إلى كل